آخر الأخبار

تعازينا لبوتفليقة وحاشيته في العهدة الرابعة

bou

هل كان لزاما على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن ينتظر حدوث فاجعة كبرى، وهي سقوط الطائرة العسكرية، التي استشهد فيها العشرات من العسكريين وعوائلهم؟ ليُراسل هذه المُؤسسة التي دفعت ولا تزال قوافل من الشهداء، دفاعا عن سيادة واستقرار الجزائر، ليعلن موقفه المُحتشم من الإساءات غير المسبوقة في حق الجيش الجزائري، التي أطلقها معتوه السياسة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني “الأفالان”، عمار سعداني؟
بعكس قراءات بعض المحللين والسياسيين والإعلاميين، أرى أن الرئيس بوتفليقة، لم يردّ على هذه الإساءات التي طالت الجزائر ككلّ، بل غطّى عليها بطريقة “ماكيافيلية” لا غير، بتضمينه في برقية التعازي التي أرسلها لنائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق قايد صالح، موقفه من الحملة المسعورة التي شنّها سعداني ضد الجيش –دونما ذكر إسمه- والتي جاء فيها ما يلي “لقد إعتدنا على الأجواء التي تخرقها بعض الأوساط قبيل كل إستحقاقات. لكن هذه المرة وصل التكالب إلى حد لم يصله بلدنا منذ الإستقلال، فكانت محاولة المساس بوحدة الجيش الوطني الشعبي والتعرض لما من شأنه أن يهز الإستقرار في البلاد و عصمتها لدى الأمم”.
وأضاف بوتفليقة أنه “لا يحق لأحد مهما تعالت المسؤوليات أن يُعرض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى إلى البلبلة”.
بصراحة، إن كلام الرئيس يحمل في طيّاته أدلة إدانة سياسته التي إتبعها طوال عُهداته الثلاثة، فهو يُقرّ بأن “التكالب وصل إلى حد لم يصله بلدنا منذ الإستقلال”، ونحن نصدقه القول، ونضمّ صوتنا إليه، لأنه خلال فترات حكم كلّ الرؤساء السابقين، لم يجرؤ أحد على التطاول على المؤسسات السيادية للبلاد، إلا في عهد الرئيس بوتفليقة، ما يعني أن بوتفليقة وبسياسته مكّن المعتوهين، من تحقيق ما لم يكن يحلم به حتى أعداء الجزائر، وأقول ذلك، لأنني لم أكن أنتظر أن يخلط بوتفليقة بين التعزية والسياسة، فاحتراما لمن إستشهدوا في حادثة سقوط الطائرة العسكرية، كان يتوجب على الرئيس بوتفليقة، أن يكتفي بالعزاء والمُواساة لا غير، أمّا وقد ضمّن هذه التعزية موقفا سياسيا، وهو المُتمرّس في حقل السياسة، وأحد أكبر مهندسي المُؤامرات السياسية حتى إبان الثورة التحريرية المجيدة، فهذا ما يدعو إلى التشكيك حقّا فيما إذا كان هو من صاغ رسالة التعزية، أو أن جناحا في حاشيته والذي دفع سعداني للتطاول على مؤسسة الجيش الجزائري هو من كتبها دون علمه حتّى..؟
أمّا بخصوص قوله: “لا يحق لأحد مهما تعالت المسؤوليات أن يُعرّض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى إلى البلبلة”، فهو كذلك يتطلّب التدقيق والتمحيص فيه، لأنه بنظري كان لزاما على الرئيس بوتفليقة، ألا يكتفي بالتحذير، فالتحذير يصدر من عامة الشعب، أمّا هو، وبصفته رئيسا للجمهورية ووزيرا للدفاع وقائدا أعلى للجيش، له كافة الصلاحيات، فكان عليه قبل أن يُحذّر، أن يُحاسب من يدّعي قربه منه ومن حاشيته، أي المعتوه سعداني، الذي إرتكب هذا الفعل المشين الذي لم نشهد له مثيلا منذ الإستقلال.
صراحة إن رسالة التعزية هذه، ينطبق عليها المثل القائل: “رُبّ عُذر أقبح من ذنب”، فهي أساءت لمن صاغوها بالدرجة الأولى، وعرّتهم أمام الرأي العام في الجزائر بالدرجة الأولى، لأن الرسالة، أظهرت الرئيس في موقع من لا قُدرة له على تأديب ومُساءلة من أساء لأهم مؤسسة في البلاد، والتي تعتبر الدرع الواقي لها.
وأكثر من ذلك، أنه بالنظر لحجم الإساءة التي ألحقها المعتوه سعداني بالجزائر، وحجم الفاجعة التي ألمت بالشعب الجزائري جراء استشهاد 77 من العسكريين وأقاربهم، كان على الرئيس بوتفليقة ألا يكتفي بإرسال رسالة تعزية مثله مثل بقية الرؤساء والملوك في العالم الذين تقدموا بتعازيهم للشعب الجزائري، بل كان لزاما عليه أن يتوجه مُباشرة بكلمة للشعب الجزائري، لمُواساته ومواساة أهالي الشهداء.
وحيث إرتضى الرئيس بوتفليقة، وربّما حاشيته، أن يكون التواصل مع الشعب عبر رسالة ممزوجة بالتعزية والسياسة، فهذا إنما يعكس إحتمالا من إثنين، أوّلهما أن الرئيس بوتفليقة بات عاجزا على الكلام، وثانيهما هو أن الرئيس وحاشيته لا يُقيمون أي إعتبار للشعب الجزائري، ويرون في التواصل المُباشر معه، إنتقاصا من سُلطتهم وهيبتهم؟ وفي كلتا الحالتين، فإنّ هذا الشعب هو من ستكون له الكلمة الفصل يوم 17 أبريل “نيسان” 2014، حيث لا أستبعد أن يُوجه عبر صناديق الإقتراع، رسائل تعزية للرئيس بوتفليقة وحاشيته، في فُقدانهم للعُهدة الرابعة، بل إنه سيقيم لذلك المآتم لهم، بالتوازي مع إقامة عُرس للجزائر، لتخلّصها من كابوس العهدات الثلاث التي مكّنت الفاسدين والمعتوهين من العبث بثروات الشعب الجزائري، وأمنه وإستقراره.

زكرياء حبيبي

ANALGERIA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى